وهذا تحذيرٌ شديد من الله سبحانه لجميع العباد من الإعراض عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتحاكم إلى غيرهما، وحكم صريح من الرب عز وجل على من حكم بغير شر يعته بأنه كافر وظالم وفاسق ومتخلق بأخلاق المنافقين وأهل الجاهلية، فاحذروا أيها المسلمون ما حذركم الله منه، وحكموا شريعته قي كل شيء، واحذروا ما خالفها وتواصوا بذلك فيما بينكم وعادوا وابغضوا من أعرض عن شريعة الله أو تنقصها أو استهزا بها أو سهل في التحاكم إلى غيرها، لتفوزوا بكرامة الله وتسلموا من عقاب الله، وتؤدوا بذلك ما أوجب الله عليكم من موالاة أوليائه الحاكمين بشريعته الراضين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعاداة أعدائه الراغبين عن شريعته المعرضين عن كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله المسئول أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، وأن يعيذنا وإياكم من مشابهة الكفار والمنافقين، وأن ينصر دينه ويخذل إعلاءه إنه على كل شيء قدير )) (258) .
وقد صنف الإمام محمود شكري الألوسي رسالةً ينكرُ فيها بعض معتقدات العامة المخالفة للتوحيد.
حيث صنف كتاب (( القول الأنفع في الردع عن زيادة المدفع ) )، وكان هذا المدفع في بغداد أمام الثكنة العسكرية، وهو مصنوع من النحاس، يسمى (طوب أبي خزامة) صنع في عهد السلطان مرادخان سنة (1047هـ) .
وكانت العالمة تعتقد بهذا المدفع اعتقاد الجاهلية باللات والعزى ومناة الثالثة الآخرى، فتنذر له وتعلق عليه التمائم، وتقبله، وتتبرك به إلى غير ذلك من المنكرات.
فحمل ذلك الشيخ الألوسي على كتابة هذا الكتاب بحث فيه تاريخ المدفع، وما يعتقد الناس فيه من الاعتقادات الفاسدة، وقدمه إلى وإلى بغداد ليمنع العوام من زيادرته (259) .