وقد قال وهب بن منبه لمن سأله: أليس"لا إله إلا الله"مفتاح الجنة ؟ قال: بلى . ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك (2) .
وأسنان هذا المفتاح هي شروط"لا إله إلا الله"الآتية:-
الشرط الأول: العلم بمعناه المراد منها نفيًا وإثباتًا ، المنافي للجهل بذلك قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) [19:محمد] .
وقال: (إلا من شهد بالحق ) [86:الزخرف] .
أي: بلا إله إلا الله:"وهم يعلمون"بقلوبهم ما نطقوا به ألسنتهم .
وقال تعالى: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) [18:آل عمران] .
وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" (3)
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك . ومعنى ذلك: أن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة ، يقينا جازمًا ، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن (4) قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) [15:الحجرات] .
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" (5) وفي رواية"لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة". وعن أبي هريرة أيضًا من حديث طويل"من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة" (6) .