وقال القرطبي: في"المفهم على صحيح مسلم":"باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين ، بل لابد من استيقان القلب . وهذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان ، وأحاديث هذا الباب تدل على فساده . بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها ، ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق ، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل قطعًا" (1) .
الشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه ، وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قبلها ، وانتقامه ممن ردها وأباها كما قال تعالى: ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مفتدون ، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) . [23:25الزخرف] .
وقال تعالى: ( ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين ) [103:يونس]
ويقول تعالى: ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ، ويقولون أءنا لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون ) (2) [35-36 الصافات] .
الشرط الرابع: الانقياد لما دلت عليه ، المنافي لترك ذلك .
قال تعالى: ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) [54 الزمر] .
قوال: ( ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ) [125 النساء] .
وقال: ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) [22:لقمان] أي بلا إله إلا الله .
وقال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [65:النساء] .