فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 190

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا ، ولهذا قال:"ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما"أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حجرًا مما حكمت به ، ويناقدون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ، ولا منازعة (3) .

الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب ، وهو أن يقولها صدقًا من قلبه ، يواطئ قلبه لسانه ، قال تعالى: ( ألم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا بالله وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) [العنكبوت 1-3] (1)

وقال تعالى: ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ، وفي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) [1-8 البقرة] .

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا اله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار" (2)

قال العلامة ابن القيم:"والتصديق بلا إله إلا الله يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقهم وهي شرائع الإسلام التي هفي تفضيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .. فالمصدق بها على الحقيقة هو الذي يأتي بذلك كله ، ومعلوم أن عصمة المال والدم على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبالقيام بحقها ، وكذلك النجاة من العذاب على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبحقها" (3) .

وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم"شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه" (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت