فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 190

فأقبح التشبيه تشبيه العاجز الفقير بالذات، بالقادر الغني بالذات، ومن خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة والتوكل والتوبة والاستعانة وغاية الحب مع غاية الذل، كل ذلك يجب عقلًا وشرعًا وفطرة أن يكون لله وحده، ويمتنع عقلًا وشرعًا وفطرة أن يكون لغيره، فمن فعل شيئًا من ذلك لغيره، فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا مثل له ولا ند له، وذلك أقبح التشبيه وأبطله، فلهذه الأمور وغيرها أخبر سبحانه أنه لا يغفره، مع أنه كتب على نفسه الرحمة، هذا معنى كلام ابن القيم )) (13) .

وقد خشي نبي الله إبراهيم الشرك ودعى ربه أن يجنبه إياه فقال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35] .

(( وإنما دعا إبراهيم عليه السلام بذلك... لأن كثيرًا من الناس افتتنوا بها ... فخاف من ذلك ودعا الله أن يعافيه وبنيه من عبادتها، فإذا كان إبراهيم عليه السلام يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام، فما ظنك بغيره؟!

كما قال إبراهيم التيمي: (( ومن يأمن من البلاء بعد إبراهيم؟ ) )رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك، لا كما يقول الجهال: إن الشرك لا يقع في هذه الأمة، ولهذا أمنوا الشرك فوقعوا فيه )) (14) .

7-مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو إلى توحيد الله وحده لا شريك له وأوذي وعودي على أن يترك الدعوة إلى التوحيد، فماكان منه إلا أن قال: والله لو

8-القرآن من أوله إلى آخره دعوةٌ إلى التوحيد:

يقول ابن القيم: (( إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت