وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يُعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي.
وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته ونهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبي من العذاب، فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد.
فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم )) (15)
9-كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه -رضي الله عنهم- على التوحيد منذ الصغر:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ) (16) .
10-كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يبدءوا دعوتهم للناس بالتوحيد:
فقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن، قال: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله ) ) (17) وفي رواية: (( إلى أن يوحدوا الله ) ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمة: (( وقد علم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، و أتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ) ) (18) .
11-أن شرك مشركي زماننا أشد من شرك أهل الجاهلية الأولى.
…قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتابه (( القواعد الأربع ) ):
… (( القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة ) ) (19) .