فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 190

فعلمه بالوفاة هو الدائرة الأولى وتأثره وتفاعله هو الدائرة الثانية. وقيامه بما يجب عليه الدائرة الثالثة.

وعلم التوحيد يجب أن يمر بهذه المراحل جميعًا.

فمثلا: يجب أن يعلم أن الله شديد العقاب، ثم يتفاعل مع هذا العلم فيخاف الله، ومن ثم يبتعد عن المعاصي، ويأتي بالأوامر خوفا من عقابه.

وعند التأمل في واقع كثير من المسلمين يجد الإنسان أنه لا ينقصهم العلم المعرفي، فقد تجد الكثير منهم يعرف التوحيد بأقسامه و تفصيلاته، ولكن عندما نبحث في مدى تأثره وجدانيًا لا نلمس أي أثر لذلك، أو قد نجد أثرًا ضعيفًا لا يتناسب مع علمه ومعرفته.

فإذا انتقلنا إلى مرحلة التطبيق والعمل ندرك الخلل الكبير والفرق بين علمه وعمله، وهكذا كان بنو إسرائيل فمعهم علم غزير، ولكنهم لم يتأثروا ولم يعملوا.

ومن خلال ما سبق نستطيع أن نفسر كثيرًا من الظواهر السلبية في حياة بعض المسلمين، فإنه لا ينقصهم العلم المعرفي، ولكن ينقصهم التفاعل والتأثر والعمل.

ولنضرب أمثلة من الواقع: فلو جئت إلى أحد المسلمين وقلت له من يرزقك لأجابك: إنه الله -جل وعلا-.

فإذا سألته: وما دليك؟ أجابك على الفور: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ، وقد يزيد دليلا آخر فيقول: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] .

ثم تأمل حال هذا الإنسان: يكد ليلًا ونهارًا وكأنه خلق لهذه الدنيا، فعبادته ضعيفة، وحقوق الأهل والأقارب مقطوعة، بل وحقوق النفس مضيعة.

ثم قد يقول لك أو لغيرك: إن فلانا يريد أن يقطع رزقي، وأخشى أن أموت من الجوع، ومن لأولادي من بعدي، ونحو هذه العبارات التي تدل على أن علمه المعرفي لم يتحول إلى حقيقة يتعامل معها في وجدانه وسلوكه، وإنما بقي علما معرفيًّا نظريًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت