فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 190

ومثال آخر: حب الله ورسوله: لا تجد مسلمًا إلا ويقول لك: إنه يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل إن حبها أغلى لديه من كل محبوب.

ولكن انظر إلى تصرفه ومعاملاته وحياته لا تجد مصداق ذلك، فهو يقدم محبوب نفسه وشهوته على حب الله وأمره؛ ولذلك جاء قوله تعالى يعالج هذه القضية وهذا الخلل بين التصور والسلوك فقال سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، وصور هذه الحقيقة الإمام الشافعي فقال:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمرك في القياس شنيع

لو كان حبُّك صادقًا لأطعته إن المحبَّ لمن يحبّ مطيعُ

وقل مثل ذلك في سائر مسائل الاعتقاد، وخصوصا لوازم الأسماء والصفات.

ومن هنا فإنه يجب على العلماء وطلاب العلم العناية بهذه القضية، وخصوصًا من يدرسون التوحيد، فلا يكتفون بتدريسها علما معرفيا نظريا، وإنما يجب أن يعنوا بأن يتفاعل معها المسلم وجدانيا {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] .

وكذلك عليهم أن يولوا جانب التطبيق أهمية قصوى؛ لأن العمل هو الثمرة من العلم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا} [النساء:136] ، {قَالَتِ الأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [الحجرات:14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت