فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 190

يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه (62) .

ومن هنا نعلم فساد عقيدة المرجئة (63) : الذين يقولون: إن الإيمان هو المعرفة فقط، والكفر هو الجهل فقط، وأخروا العمل عن الإيمان.

ومن المعلوم أن كفار مكة قد علموا مراد النبي صلى الله عليه وسلم من كلمة لا إله إلا الله، فأبوا واستكبروا، ولم يك ينفعهم إيمانهم بأن الله واحد رازق يحيى مميت. ولما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: لا إله إلا الله قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص:5] .

(( فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام، وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني، والحاذق من يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق ولا يحيى ولا يميت ولا يدبر الأمر كله إلا الله، فلا خير في رجل، جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله ) ) (64) .

ويتابع الإمام محمد بن عبدالوهاب رده عليهم فيقول: وهنا شُبهُةٌ: وهي قول من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال: (( لا إله إلا الله ) ) (65) .

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ) (66) . وأحاديث أُخر، في الكف عمن قالها؟!.

ومراد هؤلاء الجهلة: أن من قالها لا يكفر، ولا يقتل ولو فعل ما فعل (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت