فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 190

والخاصة: تربيته لأوليائه ، فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكملهم ، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه .

وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير ، والعصمة من كل شر .

ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ ( الرب ) فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبية خاصة" (1) "

ويقول ابن القيم في بيان معنى هذا القسم من أقسام التوحيد:"أن يشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه ، يدبر أمر عباده وحده ، فلا خالق ولا رازق ، ولا معطي ولا مانع ، ولا مميت ولا محيي ، ولا مدبر لأمر المملكة - ظاهرًا وباطنًا - غيره: فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها علمه ، وأحاطت بها قدرته ونزلت بها مشيئته واقتضتها حكمته" (2)

تنبيه: هذا القسم من أقسام التوحيد لا يكفي العبد في حصول إسلامه ، بل لابد من أن يأتي بلازمة ، من توحيد الألوهية ، لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا التوحيد وحده ، ولم ينفعهم ذلك الإقرار .

قال تعالى: ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [الزخرف:87] .

وقال ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) [العنكبوت:63] . (3)

(2) توحيد الألوهية

وهو إفراد الله بالعبادة ومبناه على إخلاص التأله لله تعالى في العبادات كلها ظاهرها وباطنها ، لا يجعل فيها شيء لغيره ، لا لملك مقرب ، ولا لنبي مرسل ، فضلًا عن غيرهما (4)

ويمكن أن يقال: هو إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولًا وعملًا ، ونفى العبادة عن كل ما سواه سبحانه كما قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) [الإسراء:23] (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت