فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 190

وهذا الصنف للأسف الشديد هو الغالب وجوده بين المسلمين في هذا العصر، ومثل هذا الصنف من الناس لم يكن موحدا لله تعالى حق التوحيد لأن التوحيد الحقيقي هو الرضا بالدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، قال تعالى {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} (89) . فلو رضي بما رضي الله به، وعمل به لأحبه، فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد والعمل به، ومحبة أهله، فالإخلاص لله إنما يكون في محبة الله، وإرادة وجهه، فمن أحب الله أحب دينه، لأن المحبة يترتب عليها تنفيذ ما تقتضيه كلمة الإخلاص وشروط التوحيد التي منها المحبة لله وفي الله (90) .

فمن عرف الشرك وأبغضه، لابد أن يعرف ما يريد الله من خلقه من محبة وإجلال وتعظيم له سبحانه وتعالى، فذكر هذه الحال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى {فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (91) .

فالذي يبغض الكافرين وأعمالهم، ولكنه لم يدخل في جماعة المسلمين ويعمل لصالح الإسلام معهم، فإن إيمانه ناقص، نظرا لعدم موالاته لله ورسوله والمؤمنين، فالمؤمن الحق هو الذي يكون مع المؤمنين كالعضو من الجسم كما وضح ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي ذلك يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- إنه لا بد للمسلم من التصريح بأنه من هذه الطائفة المؤمنة، حى يقويها ويتقوى بها ويفزع الطواغيت، الذين لا يبلغون الغاية في العداوة حتى يصرح لهم أنه من هذه الطائفة المجاربة لهم (92) . هـ.

القسم الرابع: من لم يبغض الشرك ولم يحبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت