وفي ذلك يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-: فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرففوا معناها وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين منكم نسبًا واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوهم، وابغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال ما عليَّ منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى عليه إثمًا مبينًا، فقد كلف الله كل مسلم ببغض الكفار، وافترض عليه عداوتهم، وتكفيرهم والبراءة منهم، ولو كانوا آبءهم أو أبناءهم أو إخوانهم،فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا (98) . اهـ.
القسم السادس: من ترك الشرك، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم:
فهذا الصنف داخل تحت ما ذكر في الصنف الأول، إلا أنه يزيد عليه أن الصنف الأول يعمل بالتوحيد، وهذا الصنفجمع بين سيئتين، الأولى ترك الواجبات الشرعية، والثانية مداهنة الكفار، وعدم معاداتهم، فهو لم يؤمن بالله إيمانًا حقيقيًا ولم يعمل بأوامره التي أنزل على عباده، ولم يجتنب الطاغوت كما نهى الله عن ذلك فهو ليس من الإسلام في شيء (99) .
القسم السابع: من لم يشرك بالله، ولكنه عرف التوحيد ولم يعمل به ولا أحب ولا أبغض فيه:
فهذا وأمثالهمن الذين يستحقون عذاب الله، ولو لم يكن قد حصل الشرك منهم، لأن فائدة ترك الشرك تصحيح التوحيد لله، ومن أعظم ما ينبني على التوحيد التضرع عند الله، والالتجاء إليه وحده، ومحبة ما يحب وعداوة ما يعادي (100) .
ومن ادعى الإسلام ونطق بشهادة (( أن لا إله إلا الله ) )وأحبها وانتسب إلى أهلها، ولكنه لم يفرق بين أوليائها وأعدائها، ولم يحب في الله، ولم يبغض في الله، فهذا عين الكفر وصريحه، لأن حق التوحيد ليس مجرد الإقرار به، ثم الإعراض عن أحكامه التي أهمها الحب في الله والبغض في الله، كما سبق بيان ذلك من الكتاب والسنة (101) .