يقول الشيخ عبدالله بن حمد الحجازي (107) -رحمه الله- اعلموا -رحمكم الله- أن أكبر الذنوب وأعظمها الشرك بالله، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (108) . وهذا الذنب القبيح له وسائل وذرائع توصل إليه، وأعظمها موالاة أعداء الله على اختلاف أنواها، فيا عباد الله، انتبهوا من هذه البلية العظيمة، التي صيرت أهل الإسلام وأهل الردة والضلال عند كثير من الجهال جماعة واحدة إلا من عصم الله برحمته (109) ا.هـ.
فمن كمال الإيمان، وتمام العبودية لله محبة الله، ومحبة رسوله وأنبيائه وعباده المؤمنين، وإن كانت المحبة التامة لا يستحقها غير الله (( تبارك وتعالى ) )فغير الله يحب في الله، لا مع الله.
فإن المحب يحب ما يحب محبوبه، ويبغض ما يبغض، ويوالي من يواليه، ويعادي من يعاديه، ويرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، ويأمر بما يأمر به، وينهى عما ينهى عنه، فهو موافق لمحبوبه فيما يأمر به وما ينهي عنه (110) . والله تعالى يحب المحسينين، ويحب المتقين، ويحب التوابين ويحب المتطهرين (111) ، ونحن ملزمون شرعًا بحب ما يحبه الله تعالى كما أننا ملزمون بعدم حب ما لا يحبه الله تعالى، فالله سبحانه وتعالى، لا يحب الخائنين، ولا يحب المفسدين، ولا يحب المستكبرين (112) .
ونحن أيضا يجب أن لا نحبهم، وأن نبغضهم، موافقة له سبحانه وتعالى في حب ما يحب وبغض ما يبغض.