فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 190

وقد يتخذ لذلك التصرف حجة وهي حبه لأهله ووطنه ومنافعه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده من الكفار، فيجاهد بنفسه وماله ورأيه، أهل الحق مع أهل الباطل، وهذا الموقف كفر مخرج عن الإسلام، لأن ذلك هو غاية التولي للكفار، وحتى لو ادعى الإكراه في ذلك، فإن الإكراه في ذلك، فإن الإكراه مهما يكن، لا يجوز معه أن يحمل المسلم سلاحه، ضد أهل الحق من المسلمين (104) .

ومن يقف مثل هذا الموقف من أهل الإسلام، يكون داخلا تحت قول الله تعالى: {سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولائِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} (105) .

القسم العاشر: من تساوى لديه الإسلام والكفر في الحب والبغض، أو من يحبهما من وجه، ويبغضها من وجه آخر.

فهذا الذي يقف من الإسلام مثل هذا الموقف، لم يتحقق فيه معنى الإسلام وهو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة، التي من أركانها موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، فهو كأنه يعارض الله فيما فرض وشرع، قال الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت