فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 190

فلا يصح للمؤمن دين إلا بموالاة أهل التوحيد، ومعاداة أهل الضلال وبغضهم والبراءة منهم، كما تبرأ إبراهيم والذين معه من الكفار، وكما تبرأ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه من كفار قريش ومن حذا حذوهم، وهذه هي الموالاة للمؤمنين، المعاداة للمشركين التي هي أصل عرى الإيمان وأوثقها (128) .

فمعاداة الكفار واجبة وإن كان فيهم أخلاق طيبة، وصفات حميدة. فمن لم يعاد الكفار ويتبرأ منهم لم يدخل في الإسلام، وإن كان يتعامل مع المسلمين معاملة حسنة ويقدم لهم دعمًا سخيًا.

فإن في قصة أبي طالب درسا وغيره وعظة، أنه لا موالاة إلا بمعاداة فهذا الرجل قد بذل عُمُره وماله وأولاده وعشيرته في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن مات على ذلك، وصبر على المشقة العظيمة، العداوة البالغة له من قومه، وكان يحب من أسلم وينتقص أعمال المشركين، وكان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حق وصواب كما يظهر ذلك من قوله في النونية:

ولقد علمت بأن دين محمد ……من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة……لوجدتني سمحا بذاك مبينا (129)

ويقول في قصيدة أخرى:

ولقد علموا أن ابننا لا مُكَذَّبٌ لدينا ولا يعني بقول الأباطل

حدبتُ (130) بنفس دونه وحميتُه… ودافعتُ عنه بالذرى (131) والكلاكل (132) (133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت