ونود أن نذكِّر في هذا المقام الذين يوالون الكفار ويطلبون رضاهم، بأن رضا الكفار لن يتم بما هو دون الكفر، قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (124) . فالكفار إذا أحسوا أن لدى المسلم إمكانية المتابعة لهم والموالاة لهم على كفرهم، فإنهم يتدرجون به رويدا رويدا حتى يخرجوه من الإسلام. فإذا أرادوا إقرار منكر -ما- فأول خطوة في ذلك هي أن يشتروا بعض العلماء الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، ثم يستصدرون الفتاوى التي هم أول من يعلم ببطلانها، ثم يطلبون التأييد على هذا المنكر الذي فعلوه بحجة أنه لا يعارض الشرع، ثم يطلبون ممن يوافقهم مطاردة من ينكر عليهم تصرفهم هذا، وأن يحمل السلاح ويدفع المال لقتال المعارضين لهم، وإن كان المعارض هو صاحب الحق والذي مع الحق، وهكذا يفعل الكفار في مدعي الإسلام ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات تدريجيا حتى ينسلخ المسلم من دينه ويخرج من مسمى الإسلام وهو لا يشعر (125) . ومما تقدم يتضح أنه يجب على المسلم أن يقف موقفًا صلبًا من أعداء الإسلام والمسلمين وأن لا يتنازل عن شيء من واجبات الإسلام مهما كانت الدوافع والأسباب، وأن يقاطع أهل الشرك ويتبرأ منهم ومن شركهم ويجاهدهم ويكفرهم، ويقر بإباحة دمائهم وأموالهم ما داموا على الكفر. فلا يكون المؤمن موحدا إلا بهذا وهو مقتضى كلمة الإخلاص (( لا إله إلا الله ) )حيث يقول الله عز وجل {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (126) . فهذا شأن كل مؤمن مع المؤمنين، ويقول الله تعالى عن الكفار {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} (127) .