فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 190

إن موقف المسلم من الكفار، ليس مجرد العداء لهم، بل المطلوب منه جهادهم، والحرص على مراغمتهم، وإدخال الحزن عليهم (136) ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} (137) . فمن جهاد الكفار السعي إلى كسر شوكتهم ومراغمتهم، وإدخال الهزيمة عليهم بكل الوسائل والأسباب المباحة، والتضييق عليهم، والوقوف في وجه مكائدهم، بكل ثبات وإصرار، وكشف أباطيلهم، وعورات نظمهم، وتعرية مفاسدهم لكل ذي عينين، حتى يحصل الإقبال على الإسلام والإدبار عن الكفر، نتيجة للفهم والوعي الصحيح. فإن لم يحصل من المسلم جهاد ومراغمة للكفار، فلا أقل من مقاطعتهم وعداوتهم، وترك تبادل الأقوال والأفعال التي لا يقصد بها تقريبهم إلى الإسلام، وإنما يقصد بها التقرب إلى دنيا الكفار وما هم فيه من كفر.

ومما تقدم نخلص إلى القول بأنه لا صحة لإسلام المسلم إلا بموالاة أهل الإسلام ومعاداة أهل الكفر، فلو والى المسلم المسلمين ولم يعاد الكافرين لم يصح إسلامه، ولو عادى الكافرين ولم يوال المسلمين لم يصح إسلامه إلا بالجمع بين موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، وحول هذا المعنى يقول الشيخ سليمان بن سحمان شعرا:

ومن كان ذا حب لمولاه إنما……يتم بحب الدين دين محمد

فعاد الذي عاد لدين محمد ……ووال والاه من كل مهتد

وأحبب رسول الله أكمل من دعا…إلى الله والتقوى وأكمل مرشد

وما الدين إلا الحب والبغض والولاء كذاك البرا من كل غاو ومعتد (138)

ويقول أيضا:

نعم لو صدقت الله فيما زعمته…لعاديت من بالله ويحك يكفر

وواليت أهل الحق سرًّا وجهرة…ولما تهاجيهم وللكفر تنصر

فما كل من قد قال ما قلت مسلم…ولكن بأشراط هنالك تذكر

مباينة الكفار في كل موطن……بذا جاءنا النص الصحيح المقرر

وتكفيرهم جهرا وتسفيه رأيهم…وتضليلهم فيما أتوه وأظهروا

وتصدع بالتوحيد بين ظهورهم…وتدعوهموا سرا لذاك وتجهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت