الصفحة 100 من 124

الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"أمن هو قائم آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه"وقال تعالى"إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا"والرغب هو الرجاء، والرهب هو الخوف، وفي الحديث: ــ دخل النبي صلى الله عليه ولم على رجل وهو في الموت فقال له"كيف تجدك؟"قال: ــ أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف"رواه الترمذي وحسنه الألباني، ومن دعائه عليه الصلاة والسلام"اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك ... الحديث"فقوله"رغبة ورهبة"حال تدل على الباعث على ذلك، أي أنني إنما فعلت ذلك لأنني أرجوك وأخاف منك، فلا ترج أيها العبد إلا الله تعالى فإنه وحده مالك الملك وبيده كل شيء، وهو النافع الضار المعطي المانع، فالملوك إنما وصلوا للملك لما أعطاهم الله تعالى الملك فارج المتفضل عليهم بالملك ولا ترجهم، والعزيز في ماله أو منصبه أو علمه إنما وصل لهذه العزة لما آتاه الله ذلك فارج من أعطاهم العزة ولا ترجهم،"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير"فكل شيء تطلعت له نفسك عند المخلوق فالله هو مالكه الحقيقي، وهو الذي أعطاه هذا المخلوق، فارج من أعطاه ولا ترج المخلوق الضعيف العاجز، فنسأل الله تعالى أن يعيننا على أن لا نصرف رجاءنا إلا له وحده لا شريك له، فالقلوب تطمح، والنفوس ضعيفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت