الصفحة 99 من 124

في ذلك، ومن صوره أيضا الرجاء العظيم الذي يكون من أتباع الأمراء والملوك والمصاحبين لهم، فإنهم يرجون منهم الحفظ والسلامة والغنى والنصر وتيسير الأمور رجاء مصحوبا بكامل الذل والخضوع، حتى إن التابع لهم في كثير الأحيان يضفي عليهم من الصفات ما لا يصح إطلاقه على مخلوق، كما هو واضح في كثير من أشعارهم وحركاتهم إذا كانوا بحضرتهم، وهذا لا يجوز البتة، وقد تعدى ببعض الأتباع الحال حتى صار يوالي من يوالي أميره وإن كان من أفسق الناس وأكفرهم، ويعادي من يعادي أميره وإن كان من أعلم الناس وأصلحهم، فاختلت عنده موازين الولاء والبراء لأنه اختل عنده قبل ذلك ميزان المحبة والرجاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وصار كثير من الأتباع يسكت عن جورهم وظلمهم وبغيهم ومخالفاتهم، لأن توجيههم ونصحهم يكدر عليه صفو ما كان يرجوه من دنياهم، فصار يرجو منهم أكثر مما يرجو من الله تعالى، وهذا كله مخل بالتوحيد، ولا يسلم صاحبه من الوقوع في براثن الشرك الأكبر أو الأصغر، ولذلك فالسلامة التباعد عنهم والحذر من الوقوف عند أبوابهم إلا للنصح والتوجيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيصال حوائج المحتاجين الذين لا يقدرون على إيصالها لهم، والسلامة لا يعدلها شيء، ولأن الرجاء عمل قلبي فلا بد من مراعاته ومراقبته دائما، فيبقى العبد الناصح لنفسه محاسبا لها فيما يصدر منه من رجاء، قال تعالى"فن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"وقال تعالى"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه"وقال تعالى"وترجون من الله مالا يرجون"وقال تعالى"لقد كان لكم في رسول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت