فهرس الكتاب
وحب العاجلة من طبعنا، والشيطان لنا بالمرصاد، ولا معين على تجاوز هذه العقبات إلا الله وحده، فنعوذ بالله من فتنة المال ونعوذ به من فتنة شهوة المناصب ونعوذ به من فتنة حب العاجلة، ونعوذ به من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، والله المستعان وعليه وحده التكلان.
ومما يتفرع عليها أيضا: ــ الاستعانة، وهي طلب العون، وقد قسمها العلماء إلى أقسام، الأول: ــ الاستعانة بالله تعالى، وهي الاستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه، وتفويض الأمر إليه، واعتقاد كفايته، فهذه لا تكون إلا لله تعالى، قال تعالى"إياك نعبد وإياك نستعين"فقدم ما حقه التأخير لإفادة الاختصاص، أي لا نستعين إلا بك، ولا نستعين بغيرك، وعلى هذا يكون صرف هذا النوع من الاستعانة لغير الله تعالى من الشرك الأكبر المخرج عن الملة، الثاني: ــ الاستعانة بالمخلوق فيها لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهذا أيضا من الشرك الأكبر، كالاستعانة بالأموات، أو الأحياء غير الحاضرين، أو في أمر غائب لا يقدرون على مباشرته، لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفا خفيا في الكون، الثالث: ــ الاستعانة بالأعمال والأحوال المحبوبة لله تعالى وهذه مشروعة شرع إيجاب أو شرع استحباب على حسب نوع العمل كقوله تعالى"واستعينوا بالصبر والصلاة"وعليه فالاستعانة بالله تعالى من العبادات التي لا يجوز صرفها لغيره إن كانت في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس"إذا استعنت فاستعن بالله"الرابع: ــ الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه هذا المخلوق، فهذا يختلف حكمه باختلاف الأمر المستعان به فيه فإن كانت الاستعانة في أمر مشروع فهي مشروعة، وإن