الصفحة 104 من 124

بالحاضرين من الإنس فيما لا يقدرون عليه شرك أكبر مطلقا، وأما الاستعاذة بالمخلوق فيما يقدر عليه فلا بأس بها، وكذلك الاستعاذة بالمكان الذي جعله الله سببا في العوذ. والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ومما يتفرع عليها أيضا: ــ الرهبة، فهي من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، ويقال فيها ما قلناه في الخوف، لأنها بمعناه، قال تعالى"ويدعوننا رغبا ورهبا"وقال تعالى"وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون"وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، وقال تعالى"وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون"فخص الرهبة له وحده لا شريك له فيها، فهي كقوله"إياك نعبد وإياك نستعين"فهذا التركيب في اللغة يفيد الحصر، فكا أنه لا يعبد إلا الله تعالى ولا يستعان إلا به جل وعلا، فكذلك لا يرهب إلا منه وحده عز وجل، وقد قرن الله توحيده برهبته فقال تعالى"أنما إلهكم إله واحد فإياي فارهبون"فصار توحيده في الرهبة من مقتضيات توحيده في الألوهية، وقد عاب الله تعالى على قوم بأنهم جعلوا الرهبة من المخلوق أعظم في قلوبهم من الرهبة من الله تعالى فقال تعالى"لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون"وعليه: ــ فلا يجوز الرهبة من القبور وأصحابها، لأن الذي يرهب منهم مع أنهم أموات إنما فعل ذلك لأنه يعتقد أن لهم تصرفا خفيا في الكون، ولا تجوز الرهبة من الأشجار والأحجار والكهوف والمغارات التي لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، لأن من يرهب منها مع أنها جمادات إنما فعل ذلك لأنه أضفى عليها من الصفات ما ظن معه أن لها تصرفا في هذا الكون، ولا تجوز رهبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت