الصفحة 105 من 124

التعبد من أي مخلوق كائنا من كان. هذا هو مقتضى التوحيد الذي بعث الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم.

ومما يتفرع عليها أيضا: ــ المحبة، فإن منها ما يكون عبادة لا يجوز صرفه لغير الله تعالى، فمحبة الله تعلى أصل كل عمل من أعمال الدين، والمحبة شرط من شروط كلمة التوحيد، فلا بد من إخلاص المحبة لله تعالى، فلا يكون له شريك في الحب، ومن عبد غير الله فأصل محبته له حبه لهذا الغير، قال تعالى"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءآمنوا أشد حبا لله"فأعظم المحبة وأوجبها ما كان خالصا لله تعالى، وأكذب المحبة وأظلمها ما كان حاملا على التعبد لغيره كمحبة عباد الأصنام والأوثان لها، ومحبة عباد القبور لأصحابها، قال ابن لقيم رحمه الله تعالى وهو يوضح أهمية المحبة ومنزلتها في الدين (فلو بطلت المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان ولتعطلت منازل السير إلى الله فإنها روح كل مقام فإذا خلا منها فإنه ميت لا روح فيه، ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله فمن لا محبة له فلا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبا وذلا وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة له، بمعنى مألوه وهو الذي تألهه القلوب أي تحبه وتذل له، وأصل التأله لتعبد والتعبد آخر مراتب الحب، يقال: ــ عبده الحب أي تيمه، إذا ملكه وذلّله لمحبوبه) اهـ والمحبة لها أقسام لا بد من التفريق بينها، الأول: ــ محبة الله تعالى، وهي محبة التعبد المقتضية لآثارها، وهي أصل الدين، ومنزلتها في الدين كما ذكره ابن القيم قبل قليل، وهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت