الصفحة 107 من 124

والولد ونحوها، فهذه المحبة لا يلام الإنسان عليها، لكن لا بد فيها من الوسطية، فلا يجوز الغلو فيها، فلا إفراط ولا تفريط، ولا بد أن تكون المحبة الطبيعية تابعة لما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن قدمها على محبة الله ورسوله فقد باء بالخسران المبين، قال تعالى"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"بل وتنقلب هذه المحبة إلى عداوة في الباطن، كما قال تعالى"إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم"وقال تعالى"يا أيها الذين ءآمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون"وعليه فالمحبة الأولى هي المحبة التعبدية، والمحبة الثانية هي المحبة الشركية الشيطانية، والثالثة هي المحبة الطبيعية العادية، واعلم رحمك الله تعالى أن محبة الله عز وجل لها مقتضيات لا بد من ذكرها، فمنها: ــ أن تكون هذه المحبة هي المقدمة على كل محبة، كما ذكرنا دليله سابقا، ومنها: ــ طاعته جل وعلا فيما أمر به، ومنها: ــ الانتهاء عن ما نهى وزجر، ومنها: ــ التعبد له بمقتضى ما شرع، ومنها: ــ متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"ومنها: ــ بغض أعدائه الذين كفروا بشرعه، وجحدوا رسالة أنبيائه، والله ربنا أعلم.

ومما يتفرع عليها أيضا: ــ الطواف، فإنه من العبادات التي أمر الله تعالى بها، فقال تعالى"وليطوفوا بالبيت العتيق"ولكنه من العبادات الخاصة باليت العتيق، فلا يطاف بأي جزء من أجزاء الأرض، لا مسجدا ولا قبرا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت