الصفحة 109 من 124

يطوف بهما"فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: ــ بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت: ــ لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: ــ يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى"إن الصفا والمروة من شعائر الله ... الآية"قالت عائشة رضي الله عنها: ــ وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما، متفق عليه، ولمسلم من قول عائشة رضي الله عنها: ــ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما (إساف ونائلة) ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل"إن الصفا والمروة من شعائر الله ... إلى آخرها"فطافوا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة، وكانت صنما يعبدها دوس في الجاهلية بتبانة، متفق عليه، فالطواف بالبيت العتيق من العبادات التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومحلها حول البيت العتيق، فلا يجوز أن تصرف لغير الله تعالى، لأنها عبادة، والعبادات حق صرف محض لله تعالى لا تصرف لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، فلا يجوز الطواف بالقبور ولا بالأشجار ولا بالأحجار ولا بالكهوف والمغارات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت