الصفحة 110 من 124

وليس عظمة البقعة أيا كانت وأين كانت تسوغ الطواف بها، بل الطواف من خصائص البيت العتيق التي لا يشاركه فيها غيره، فكما أن الطواف من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، فكذلك هو من خصائص البيت العتيق فلا يطاف بغيره.

ومما يتفرع عليه أيضا: ــ الحلف، فإن الحلف من العبادات بالاتفاق، وهو تأكيد إثبات أمر أو نفيه بذكر اسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، والقاعدة عند أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز الحلف إلا بالله أو صفة من صفاته، وتقرر أيضا: ــ أن المخلوق لا يجوز الحلف به مطلقا، وتقرر أيضا: ــ أن من حلف بغير الله فقد أشرك، والعلة في ذلك أن اليمين من العبادات، والمتقرر أن من صرف العبادة لغير الله تعالى فقد وقع في الشرك، فالحلف بغير الله تعالى من الشرك، لكن يكون من الشرك الأكبر إذا حلف بالمخلوق معظما له كتعظيم الله تعالى، وأما إن لم يصاحبه التعظيم، فهو من قبيل الشرك الأصغر، وإياك أن تستسهل به، فإنه أكبر الكبائر، وإنما سماه العلماء أصغر ليتميز عن قسيمه الأكبر، فالحلف من العبادات التي لا يجوز أن تعقد بغيره، فإن قلت: ــ إننا نجد أن الله تعالى يحلف بالمخلوقات، كالشمس والقمر والضحى ونحوها؟ فأقول: ــ إن الله تعالى لا يدخل تحت أحكام التكليف، وإنما التكليف من خصائص الثقلين، الإنس والجن، فلله أن يحلف بما شاء من مخلوقاته وليس للمخلوق إلا أن يحلف بالله أو صفة من صفاته، والله تعالى"لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت