فهرس الكتاب
ريبهم من أمره يترددون، وهذا ــ بلا شك ــ من الشرك الأكبر لأنه حلف بغير الله معظما له أشد من تعظيم الله، لأنه تجرأ على الكذب في يمينه بالله تعالى ولم يتجرأ على الكذب في يمينه بشيخه المعظم عنده، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما قول الله تعالى"فلا تجعلوا لله أندادا"بقوله (الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهي أن تقول: ــ والله وحياتك يا فلان، وحياتي) قال ابن عبدا لبر رحمه الله تعالى (لا يجوز الحلف بغير الله سبحانه وتعالى في شيء من الأشياء، ولا حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه) وقال القرطبي رحمه الله تعالى (إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء لما فيه من تعظيمهم بصيغ الأيمان، لأن العادة جارية بأن الحالف منا إنما يحلف بأعظم ما يعتقده، وإذا كان كذلك فلا أعظم عند المؤمن من الله تعالى، فينبغي إن لا يحلف بغيره، فإذا حلف بغير الله تعالى فقد عظم ذلك الغير بمثل ما عظم به الله تعالى، وذلك ممنوع منه) وقال الشنقيطي رحمه الله تعالى (اعلم أن اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله تعالى وصفاته، فلا يجوز القسم بمخلوق) وقال الشيخ سليمان بن عبدالله رحمه الله تعالى (وأجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو بصفاته، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره) والله ربنا يتولانا وإياك لما فيه خيري الدنيا والآخرة.
ومما يتفرع عليها أيضا: ــ الخشوع، وهو الذل والتطامن لعظمة الله تعالى بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي، وهو خشوع التعبد، لأن العبادة هي ما اشتملت على كمال الذل وكمال الحب وكمال التعظيم، فمجموع هذه الأشياء يثمر الخشوع في قلب العبد، فلا يخشع القلب إلا بمجموع ذلك،