الصفحة 115 من 124

وعليه فالخشوع من العبادات التي لا يجوز صرفها لغيره جل وعلا، قال تعالى"إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين"فقوله"لنا خاشعين"هذا يفيد الحصر، لأنه قدم ما حقه التأخير، وقد تقرر لنا في مناسبات متعددة أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، أي أنهم كانوا يخصوننا بالخشوع، ولا يصرفونه لغيرنا، وهذا دليل على الخشوع عبادة، لأن الله تعالى امتدح المتصفين به، ولا يمدح إلا ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال، وقد عرفنا سابقا أن العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وقال تعالى"ألم يأن للذين ءآمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق"وقال تعالى في سياق الأوصاف التي يمدح بها المؤمنين والمؤمنات"والخاشعين والخاشعات"وقال تعالى"قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون"فالخشوع من التعبدات القلبية التي لها آثارها على الجوارح، فلا يجوز صرفها لغير الله تعالى لأن العبادة حق الله المحض الصرف الذي لا حق لأحد فيه لا من ملك ولا من نبي مرسل ولا غير ذلك، فالخشوع الذي يعلو عباد الأصنام عند زيارتها وما يحصل على المريد في حضور شيخه الصوفي ونحو ذلك كله من صور الشرك بالله تعالى، فإنهم يخشعون خشوعا لا يحصل عشره في الوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة، فإياك أن يتحرك قلبك في صرف ذلك لغير الله تعالى.

ومن الفروع أيضا: ــ الرغبة، ويقال فيها ما قلناه في الرجاء لأنها منه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت