فهرس الكتاب
ومنها أيضا: ــ النذر، وهو من العبادات بالاتفاق، وذلك لأن الله تعالى قد أمر بالوفاء به، ولا يأمر إلا بما يحبه ويرضاه، وقد امتدح الله تعالى الموفين به، والمدح على الشيء دليل على أن هذا الشيء من العبادات، قال تعالى"يوفون بالنذر"وقال تعالى"وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار"وقال النبي صلى الله عليه وسلم"ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"رواه البخاري، وعليه فانذر من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ـ"رأيت عمرو بن عامر الخز اعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب"أي الإبل المنذورة للآلهة فلا يتعرض لها أحد، وعن كردم بن سفيان رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر نذر في الجاهلية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ــ"ألوثن أو لنصب؟"قال: ــ لا ولكن لله تبارك وتعالى، قال"فأوف لله تعالى ما جعلت له"رواه أحمد وابن ماجه، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: ــ نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له"هل كان فيها وثن يعبد؟"قالوا: ــ لا، قال: ــ هل كان فيها عيد من أعيادهم؟"قالوا: ــ لا، قال للرجل"فأوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم"رواه أبو داود وهو على شرط الصحيح، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: ــ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ــ"النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله تعالى فذلك للشيطان، ولا وفاء