فهرس الكتاب
والخشوع لمن فيها أعظم مما يفعلونه مع الله تعالى في المساجد، ومنها: ــ تفضيلها على خير البقاع وأحبها إلى الله تعالى وهي المساجد، فيعتقدون أن العبادة والعكوف فيها أفضل من العبادة والعكوف في المساجد، ومنها: ــ إيذاء الصالحين بما يفعل عند قبورهم من الشرك، ومنها: ــ محادة الله تعالى وانتشار الشرك وغرس الوثنية في القلوب، ونبذ التوحيد واطراح تعاليم الإسلام، وإحياء معتقدات الجاهلية، وبالجملة: ــ فإن تعظيم القبور التعظيم الزائد على الحد المشروع فيها هو أصل البلاء، فالواجب على علماء الإسلام التأكيد على هذا الأمر والتحذير من فتنة القبور وتكرير ذلك في كل مناسبة، وعلى الدعاة إلى الله تعالى في البلاد التي تعظم فيها القبور أن يبدؤوا بتصحيح العقيدة أولا، وقبل كل شيء وأن يحذروا من أن يشغلهم عن ذلك السياسات والكلام فيها والبرلمانات والدخول فيها، بل عليهم أن يقبلوا على العامة ويشرحوا لهم أمر التوحيد والعقيدة، ويكثفوا في تقرير ذلك الدروس والمحاضرات، وينوعوا الطرح، ويحرصوا علي الدليل وكشف الشبهة، الله الله يا دعاة الإسلام بذلك الأمر، فإنه في غاية الأهمية، والله يحفظكم ويرعاكم ويسدد على طريق الحق والخير خطاكم، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والذي نريد إثباته هنا هو أن الاعتكاف عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، ولا تجوز إلا في المساجد لا في المشاهد، والله المستعان.
وهذا بعض الكلام على هذه القاعدة العظيمة الفخمة، والمقصود منها هو أن تعرف أن العبادة حق صرف محض لله تعالى لا تصرف لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي صالح، فضلا عن غيرهم، وأن كل تعبد صرف لغير