فهرس الكتاب
الشديد فإنه لا يصلح أن يكون ربا ولا معبودا من دون الله تعالى، وقال تعالى"وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى"فإذا كانت الملائكة على عظم أجسامها وعلو منزلتها وقربها من الله تعالى وأنهم العباد المكرمون، الأقوياء الأشداء، مع عظمة ما ورد لهم من الصفات في الكتاب وصحيح السنة، إذا كانوا مع كل ذلك لا يصلحون لأن يكونوا آلهة يعبدون ولا أن يصرف لهم شيء من العبادة فكيف بمن هو دونهم في الفضل والمنزلة والرتبة والصفات والقرب من الله تعالى؟ لا شك أنه لا تصلح عبادته من باب أولى، وهذا هو ما نعنيه بالقياس الأولوي، وهو قياس واضح، فإذا كانت الملائكة لا تصلح لمقام الألوهية، فكيف بالحجر والشجر والقبور والبقر والشمس والقمر؟ لا شك أنها لا تصلح من باب أولى.
الثاني: ــ أن الأنبياء عليهم السلام لا يصلحون لأن يكونوا أربابا تعبد من دون الله تعالى وبيان ذلك، أولا: ــ أنهم مخلوقون والمخلوق لا يصلح أن يكون إلها، وثانيا: ــ أنهم عباد أمثالنا وإنما فضلوا علينا بالنبوة والرسالة ومتعلقاتها، ومن كان عبدا مثلك فإنه لا يصلح أن يكون إلها لك، وثالثا: ــ أنهم يأكلون ويشربون، أي أنهم محتاجون للطعام والشراب والرب لا يصلح أن يكون محتاجا لشيء كما قال تعالى مستدلا على بطلان دعوى أن عيسى وأمه إلهين من دونه: ــ"ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام، انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون"ومن يأكل الطعام فإنه محتاج له ومحتاج لفوائده ومحتاج لتحيله ومحتاج لمضغه وبلعه وهضمه وإخراجه، وهل من كان كذلك