فهرس الكتاب
يصلح أن يكون إلها؟ بالطبع لا، وذلك فقد مدح الله نفسه بأنه الصمد فقال"قل هو الله أحد الله الصمد"ومن تفسيرات السلف للصمد بأنه الذي لا جوف له فلا يأكل ولا يشرب، وقال تعالى"وهو يطعم ولا يطعم"ولأنه الغني عن كل شيء جل وعلا، فهو الإله الحق وحده لا شريك له، وقال تعالى عن نبيه وخليله محمد صلى الله عليه وسلم"قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء"فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن أن يملكه لغيره، ومن كان كذلك فلا يصلح أن يكون لا ربا ولا إلها، وكذلك هو لا يعلم الغيب، ومن لا يعلم الغيب فلا يصلح أن يكون إلها، وكذلك هو يصيبه السوء أي المصائب وغيرها، ومن كان كذلك فإنه لا يصلح أن يكون ربا، وقال تعالى عنه"قل إنما أنا بشر مثلكم"ومن كان بشرا مثلنا فلا يصلح أن نعبده من دون الله تعالى، وقال تعالى"ليس لك من الأمر شيء"فهل بعد ذلك يعتقد فيه أنه يحمل شيئا من صفات الألوهية؟
وفي الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ــ شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟"فنزلت"ليس لك من الأمر شيء"وفي رواية"يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام"فنزلت"ليس لك من الأمر شيء"وفي الصحيح أيضا أنه لما نزلت عليه"وأنذر عشيرتك الأقربين"قام فقال: ــ"يا معشر قريش ــ أو كلمة نحوها ــ اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا بابني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا"