فهرس الكتاب
بني عبدا لمطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا"فمن لا يغني عن أقرب أقربيه شيئا فهل يصلح أن يكون إلها من دون الله تعالى؟ بالطبع لا، والنصوص في هذا المعنى كثيرة جدا، وكذلك موسى عليها الصلاة والسلام فإنه لما"تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا"من هول ما رأى، ومن يصيبه الصعق فلا يصلح أن يكون إلها، وبالجملة فأنبياء الله هم أفضل البشر على الإطلاق والرسل أفضل من الأنبياء وأفضل الرسل الخليلان وأفضلهما محمد صلى الله على الجميع وسلم فإذا كانوا على قربهم من الله تعالى وعظمة تعبدهم له، ومحبة الله تعالى لهم، واختيارهم واصطفائهم على سائر خلقه لا يصلحون أن يعبدوا من دون الله تعالى فكيف بمن هو دونهم في الرتبة والمنزلة؟ لا شك أنه يمتنع ذلك في حقه من باب أولى، وهو ما نعنيه بالقياس الأولوي، فأفضل المخلوقات على الإطلاق هم الملائكة والأنبياء وقد قررنا لك بالدليل أنهم لا يمكن أن يكونوا آلهة مع الله تعالى فمن دونهم من باب أولى أنه لا يصلح أن يكون آلهة تعبد مع الله تعالى، وبعد ذلك أقول: ـ لقد تقرر لك في هذين الفصلين المهمين جدا أمران اثنان لا بدمن الإيمان بهما واعتمادهما وهما: ــ الأول: ــ أن العبادة حق محض لله تعالى، الثاني: ــ أن سائر الخلق أيا كانت منزلتهم ورتبتهم وجنسهم لا يستحقون شيئا من العبادة، فاحفظ هذين الأصلين فإنهما لب الدين وجماعه، وأساسه ومنطلقه، وإياك أن تزيغ بك الأهواء وتعصف بك الفتن، وتضلك عنهما"