شيء منها، قوله (ولا لولي صالح) الولي هو من المؤمن المتقي، فأولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون، كما قال تعالى"إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين ءآمنوا وكانوا يتقون"وتختلف درجات أهل الإيمان في الولاية بحسب اختلاف ترقيهم في درجات الإيمان والتقوى، فأولياء الله الصالحون لا حق لهم في شيء من أمور التعبد، ولا شركة لهم فيه، قوله (وكل تعبد صرف لغير الله تعالى فباطل وشرك) هذا واضح لا يحتاج إلى شرح أفراده.
فصل
إذا علم هذا فاعلم - رعاك الله تعالى - أن الله تعالى قد خلق الخلق لحكمة عظيمة، وغاية نبيلة، ومهمة جسيمة، وهي عبادته جل وعلا وحده لا شريك له، فالله تعالى لم يخلق الخلق ليستكثر بهم من قلة، ولا ليستعز بهم من ذلة، ولا ليتقوى بهم من ضعف، وإنما خلقهم لهذه الغاية الكبيرة، كما قال تعالى"وما خلقت الجن والإنس ألا ليعبدون"وقد سخر الله تعالى لهم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ليتقووا بذلك التسخير على تحقيق هذا المقصد العظيم، ولأن العقول ليس لها القدرة في معرفة تفاصيل أمور هذه العبادة، أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب لتعرف الثقلين ما يجب عليهم أن يتعبدوا لله به وما يجوز لهم وما يحرم عليهم، وإن أول ما خاطب الرسل به أممهم هو أنهم قالوا لهم"أعبدوا الله ما لكم من إله غيره"فقد قالها نوح لقومه، وقالها هود لقومه، وقالها صالح لقومه،