وكل الرسل قالوها لأقوامهم، فالتوحيد أول دعوة المرسلين، وزبدة رسالتهم، وأول أمر صدر منهم لمن بعثوا إليهم، فالتوحيد أول واجب وآخر واجب، وأعظم ما أمر الله به، وهو حق الله على عباده، وقد وردت آيات القرآن وأحاديث السنة آمرة به، فقال تعالى"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا"فقوله (ولا تشركوا به شيئا) نكرة في سياق النفي فتعم، فيدخل فيها النهي عن إشراك كل أحد كائنا من كان، فهذا أمر بعبادته وحده لا شريك له، ونهي عن صرف العبادة لغيره جل وعلا، وقال تعالى"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"وقال تعالى"وما أرسلنا من قبلك من رسول ألا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون"فهذا إخبار عن وظيفة الرسل جميعا، وهي أمر الأمم بالتوحيد والنهي عن عبادة ما سواه جل وعلا، وقال تعالى"واذكر أخا عاد إذا أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت الرسل من بين ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"فالرسل كلهم جاءوا لتقرير هذا لأصل العظيم، فأعظم مسألة في الدين وأخطر مسألة وأفخم مسألة هي وجوب توحيده جل وعلا والنهي عن صرف شيء من العبادة لغيره، فمن فهم هذا الأصل الكبير وعمل بمقتضاه فقد فاز وأفلح، فلا يعبد إلا الله تعالى، فعبادته جل وعلا حق وتوحيد، وعبادة غيره باطل وتنديد، وقال تعالى"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم"وقال تعالى"ألم أعهد إليكم يبني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم"فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله تعالى فهو في حقيقته إنما يعبد الشيطان، وقال تعالى"قل يا أيها الكافرون"