الصفحة 73 من 124

يدعوه من دون الله ويستغيث به، كان هذا شركا محرما بإجماع المسلمين) فاحذروا أيها الناس من دعاء غير الله تعالى، وإن كل الحجج التي يدلي بها من يجيز ذلك كلها خواء هواء ليست بشيء، بل هي من إلقاء الشيطان ووسوسته وتلبيسه لإفساد العقيدة، وإدخال الناس في سرادق الشرك، وقد بحثنا هذه الشبه وأجبنا عنها في كتابنا (شرح الصدور في التحذير من فتنة القبور) والله ربنا أعلى وأعلم.

ومما يفرع على هذه القاعدة أيضا: ــ الذبح، فإنه من جملة التعبدات التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، فالذبح بقصد التعبد والتقرب للمذبوح له عبادة لا يجوز أن يقصد بها غير الله تعالى، قال تعالى"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"ولنسك هنا يراد به الذبح، فقد صرح الله تعالى في هذه الآية أن النسك والصلاة له وحده جل وعلا، لا شريك له، فأفاد ذلك أن من ذبح لغير الله تعالى فقد اتخذ هذا المذبوح له شريكا مع الله تعالى، لأنه صرف شيئا من العبادات لغيره، فكما أنه لا يصلى إلا لله وحده، فكذلك لا ينسك إلا لله وحده، فالصلاة والنسك عبادتان من خصائصه جل وعلا، وقال تعالى"فصل لربك وانحر"فالذبح إن قصد به التوجه والتقرب إلى الله تعالى فهو من العبادات، ويسمى نسكا، لأن النسك هو العبادة والقربة، ومما حرمه الله تعالى على هذه الأمة ما أهل لغيره وما ذبح على النصب، فقال تعالى"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما ذبح على النصب"وعلة تحريمه أنه مما ابتغي به غير وجه الله تعالى، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ــ سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت