فهرس الكتاب
مرسل ولا لولي صالح، ولا لقبر ولا لشجر ولا لحجر ولا لجن ولا أي أحد، لأنها حق الله تعالى الذي يجب توحيده بها وإخلاص القصد له فيها، واعلم أنه مهما علت منزلة المخلوق وعلا قدره، وكان ممن يشار له بالبنان في علمه أو منصبه أو حسبه أو غير ذلك فإنه لا يزال في دائرة المخلوق والمخلوق لا يجوز أن يقصد بشيء من التعبد، فالأنبياء مع علو قدرهم وعلو منزلتهم عند الله تعالى فإنهم لا يجوز أن يتقرب لهم بشيء من العبادات، والأولياء كذلك، فليس علو رتبة المخلوق دينيا أو علميا أو غير ذلك يسوغ لنا أن نتقرب له بالذبح، فالمخلوق مهما كان فإنه لا يستحق أن يصرف له شيء من التعبد، فالذبح من باب التقرب من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله تعالى.
ومن الفروع أيضا: ــ السجود والركوع، فإنه في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله تعالى، وهما من أجل العبادات وأعظم القربات، فلا يجوز لأحد أن يركع أو يسجد لأحد من المخلوقين أيا كان هذا المخلوق، لما تقرر عندنا في قاعدتنا أن العبادة حق محض صرف لله تعالى لا يشرك معه فيها أحد، قال تعالى"فاسجدوا لله واعبدوا"وقال تعالى"ولله يسجد ما في السموات والأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون"وهذا أسلوب حصر، لأن المتقرر في قواعد النحو أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر وقال تعالى"ومن آياته الشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون"فجعل السجود لله من علامات إخلاص العبادة له فأفاد ذلك أن من سجد لغير الله تعالى فقد صرف العبادة لغيره ومن صرف