الصفحة 82 من 124

عنقه. والله أسأل أن يتوب على من يفعل ذلك قبل الموت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومما يتفرع على هذه القاعدة أيضا: ــ الاستغاثة، وهي دعاء الاضطرار، وهي طلب الغوث، والكلام فيها قريب من الكلام في الدعاء، لأنها من الدعاء، وقد قسمها أهل العلم إلى أقسام، الأول: ــ الاستغاثة بالله عز وجل، وهذا من أفضل الأعمال وأكملها، وهو دأب الرسل وأتباعهم كما قال تعالى"إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين"وقد استغاث النبي صلى الله عليه وسلم بربه يوم بدر رافعا يديه وما زال يدعو ويستنصر بربه ويستغيث حتى سقط رداؤه عن منكبيه، الثاني: ــ الاستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة، فهذا شرك، لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفا خفيا في الكون، فيجعل لهم حظا من الربوبية قال تعالى"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"الثالث: ــ الاستغاثة بالأحياء الحاضرين القادرين على الإغاثة، فهذا جائز لا بأس به، وليست الاستغاثة على هذا المعنى من العبادة في شيء، قال تعالى"فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه"وعليه: ــ فالأموات لا يجوز الاستغاثة بهم مطلقا، وأما الحي فلا يخلو: ــ إما أن يكون حاضرا قادرا وإما، لا، فإن كان حيا حاضرا قادرا فلا بأس بالاستغاثة به فيما يقدر عليه فقط، وأما الغائب أو العاجز فلا يستغاث به مطلقا، ومن عجائب ما سمعت ورأيت أني رأيت رجلا من بعض البلاد المجاورة في مكة، وهو يطوف ويقول بصوت يسمعه القريب منه: ــ يا علي، يا حسين، ويكرر ذلك، وهو يبكي، فكلمته في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت