الصفحة 83 من 124

ولكنه لم يأبه بكلامي وانصرف عني وهو يردد ذلك، فانظر حماك الله من السوء والخذلان، في مكة وهو يطوف، وليس له من ذلك إلا الغربة والتعب، لأن التوحيد أساس قبول العمل، فلا يقبل الله من العمل إلا ما صاحبه توحيد صحيح، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ــ كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: ــ"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي، فالغوث والمدد لا يطلب إلا من الله تعالى، وفي الحديث"إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله تعالى"فدعاء الموتى والاستغاثة بهم في الملمات والشدائد وتفريج الكربات، كل ذلك من الشرك الأكبر المنافي لأصل الدين، ولا عذر لمن فعله بالجهل، فإن هذا الأمر من كبار مسائل الاعتقاد التي لا يعذر فيها بالجهل، وقال تعالى"ادعوا ربكم تضرعا وخفية"بل إن الاستغاثة بغيره جل وعلا معلوم حرمتها من الدين بالضرورة، قال في الإقناع (من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم كفر إجماعا، لأن هذا كفعل عابدي الأصنام قائلين"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا الله زلفى"وقال أبو العباس ابن تيمية (وإن أراد بالواسطة أنه لا بد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم، يسألونه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت