فهرس الكتاب
ويرجعون إليه فهذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركون، حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء، يجتلبون بهم المنافع، ويدفعون بهم المضار لكون الشفاعة لم يأذن بها الله تعالى) والحقيقة أن استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق، وكاستغاثة المسجون بالمسجون، كما قاله بعض السابقين، فالمدد والغوث والاستنصار والرهب والرغب لا تطلب هذه الأمور إلا من الله تعالى، وهذا منهج الصحابة والسلف الصالح، فلا يعرف عن أحدهم حرف واحد في الاستغاثة بغير الله تعالى، قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى (بل نقول: ــ سؤال الميت والغائب نبيا كان أو غيره، من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين، لم يأمر الله به ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين المسلمين فإن أحدا منهم ما كان يقول إذا نزلت به ترة ـــ أو عرضت له حاجة ـــ
لميت: ــ يا سيدي فلان أنا في حسبك، أو اقض حاجتي، كما يقول بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين، ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ولا بغيره من الأنبياء لا عند قبورهم ولا إذا بعدوا عنها، وقد كانوا يقفون تلك الواقف العظام في مقابلة المشركين في القتال، ويشتد البأس بهم ويظنون الظنون، ومع هذا لم يستغث أحد منهم بنبي ولا غيره المخلوقين، بل ولا أقسموا بمخلوق على الله أصلا ولا كانوا يقصدون الدعاء عند قبور الأنبياء ولا الصلاة عندها، وقد بين أبو العباس رحمه الله تعالى أن الشياطين لها دور كبير في إضلال الناس في ذلك، فقال (وذلك أن من الناس الذين يستغيثون بغائب أو