الصفحة 85 من 124

ميت، تتمثل له الشياطين، وربما كانت على صورة ذلك الغائب، وربما كلمته، وربما قضت له أحيانا بعض حوائجه، كما تفعل شياطين الأصنام، وهذا مما جرى لغير واحد فينبغي أن يعرف) ومن باب الكمال في الطرح أرى أنه من المناسب جدا أن نذكر بعض الشبه التي يستدل بها المشركون على جواز الاستغاثة بغير الله تعالى مع الجواب عنها، فأقول وبالله تعالى التوفيق: ــ

(الأولى) أن آدم عليه السلام قد استشفع على الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه لما أكل من الشجرة وحصل ما حصل قال: ــ أسالك يارب بحق محمد إلا غفرت لي، فقال: ــ ا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد؟ قال: ــ لما نفخت في الروح رفعت رأسي فرأيت على قائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقلت: ــ إنك لم تضف لاسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال: ــ صدقت يا آدم إنه لأحب خلقي إلي، وإذ سألتني به فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك، وهو آخر الأنبياء من ذريتك"ودائما ما يدندنون حول هذا الحديث، ويحتجون به في غالب محافلهم، وأقول: ــ هذا الحديث قد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي الحارث عبدالله بن مسلم الفهري، قال: ــ حدثنا إسماعيل بن مسلمة، قال: ــ أنبأنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر (به) ومن عجائب الحاكم أنه قال (صحيح الإسناد) ولكن تعقبه الذهبي رحمه الله تعالى وقال (بل موضوع) فلله دره، ورواه البيهقي في الدلائل وقال (تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف) ورواه الطبراني في المعجم، وغيرهم كلهم من طريق ابن أسلم المذكور، وقد صححه السبكي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت