الصفحة 86 من 124

المبتدع متابعة لتصحيح الحاكم، وتابعهم المخرف المنحرف عن جادة الحق عنادا وكبرا حسن المالكي، في مفاهيم يجب أن تصحح، ولا يزال أهل البدع يتلقفون هذا الخبر خالفا عن سالف، ويغضون الطرف عن علته لأنه يتوافق من ما يريدون من الاستغاثة بالمخلوقين، والقاعدة عنهم أن ما يخدم مصالحهم ويؤيد عقائدهم الباطلة فهو الصحيح المتفق على صحته والذي يجب أن يتلقاه الكل بالقبول والتسليم، وإن كان من أوضع الموضوعات، وما يخالف أهواءهم وينسف عقائدهم فإنه الباطل سندا أو معنى وإن كان من أكبر المتواترات، لأن الهوى هو قائدهم، والعصبية الجاهلية هي عمدتهم، فلا عقل ولا نقل يهديهم لسبل الرشاد ويأخذ بنواصيهم للبر والتقوى، والمقصود أنهم اعتمدوا على هذا الحديث وهو في الحق والنقد والإنصاف حديث موضوع باطل، فإن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاق النقاد فقد ضعفه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم البستي، والنسائي، والدار قطني، وغيرهم، بل الحاكم نفسه قال كما في المدخل: ــ (عبدالرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه) فعبدا لرحمن بن أسلم هذا ضعيف جدا، وأما من دونه من الرواة فإنهم مجاهيل لا يعرفون، أي أن الإسناد إلى عبدالرحمن كلهم فيهم جهالة، ويزاد على ذلك أن الحديث فيه اضطراب، لأن عبدالرحمن تارة يرويه مرفوعا وتارة موقوفا، وهذا لا يحتمل من هذا الرجل لأنه في الضعف كما رأيت، وقال الهيثمي في المجمع (وفيه من لم أعرفهم) وقال الألباني عن هذا الإسناد (وهذا سند مظلم، فإن كل من دون عبدالرحمن لا أعرفهم) ووصف الذهبي هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت