فهرس الكتاب
يعلم صحتها إلا بنقل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه لو نقلها مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما ممن ينقل أخبار المبتدأ وقصص المتقدمين عن أهل الكتاب لم يجز أن يحتج بها في دين المسلمين باتفاق المسلمين، فكيف إذا نقلها من لا ينقلها لا عن أهل الكتاب ولا عن ثقات علماء المسلمين، بل ينقلها عمن هو عند المسلمين مجروح ضعيف، لا يحتج بحديثه، واضطرب اضطرابا يعرف به أنه لم يحفظ ذلك) ومما يدل على وضعه أيضا أنه قال فيه (ولولا محمد ما خلقتك) وهذا باطل لأن الله تعالى خلق الجن والإنس لعبادته كما قال تعالى"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"فالحق أن هذا الحديث حديث كذب موضوع يجب اطراحه وإخراجه عن كتب الهداية، ومكانه في كتب الموضوعات. (الشبهة الثانية) أن الله تعالى أعطى الأولياء والأنبياء من فضله وجعل لهم من المنزلة والمكانة ملم يجعلها لغيرهم ومن ذلك أنه أمكنهم من إغاثة من استغاث بهم، وأقول ردا على ذلك: ــ أما منزلة أنبياء الله تعالى وأوليائه فلا تخفى على ذي فهم سليم وعقل ثابت، فإن من له أدنى معرفة بالأدلة يعرف ذلك، فهم أرفع بني آدم منزلة عند الله تعالى، الأنبياء ثم الأولياء، ونحن نؤمن بما لهم من الفضائل والمراتب العالية، ولكن من الذي قال لك إن من جملة ما أكرمهم الله به أنه أعطاهم القدرة على إغاثة الملهوف والمكروب؟ من أتيت بهذا؟ أهو شيء ورد به قرآن أو سنة صحيحة؟ هات برهانك إن كنت من الصادقين، فإن إثبات ذلك لهم من الأحكام الشرعية التي لا بد في إثباتها من دليل صحيح صريح، فإن أدلة القرآن والسنة ليس فيها شيء من ذلك، بل فيها الرد على من اعتقد ذلك، كما