الصفحة 91 من 124

رسول الله جاع العيال وهلكت الأنفس وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال"اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"فأغاثهم من لحظتهم مغيث اللهفات وقاضي الحاجات جل وعلا، فوالله مسكين، مسكين، مسكين من يستغيث بقبر أو شجر أو من لا ينفع ولا يضر، لقد خاب سعيهم، وضل عملهم، نعوذ بالله من الخذلان في الدنيا والآخرة.

ومما يتفرع على هذه القاعدة أيضا: ــ التوكل، وهو اعتماد القلب على الرب جل وعلا وتفويض الأمور إليه سبحانه في تحصيل المحبوب المرغوب، والكفاية من المكره المرهوب، وقد قسمه أهل العلم إلى أقسام: ــ الأول: ــ التوكل على الله تعالى، وهو من تمام الإيمان وعلامة صدقه، وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به، كما قال تعالى، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين"وقال تعالى"وعلى الله فليتوكل المتوكلون"والله تعالى كاف من توكل عليه، قال تعالى"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"، الثاني: ــ توكل السر، بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة أو دفع مضرة، فهذا شرك أكبر، لأنه لا يقع إلا من يعتقد أن لهذا الميت تصرفا خفيا في الكون، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التوكل عليه نبيا أو وليا أو طاغوتا عدوا لله تعالى، الثالث: ــ التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير، مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل، مثل أن يعتمد عليه في تحصيل المعاش ونحوه، فهذا من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به وقوة الاعتماد عليه، أما لو اعتمد عليه على أنه مجرد سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصول المقصود، الرابع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت