الصفحة 92 من 124

:ــ التوكل على الغير فيما يتصرف فيه هذا الغير بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به، وهو بمعنى الوكالة، وأدلة الجواز واضحة من الكتاب والسنة، فالتوكل عبادة لأنه من عمل القلب، فلا يتوكل إلا على الله وحده في حصول كل مطلوب، ولكن الله تعالى يجري على يد بعض العباد الرزق فيوصله لمن يريد من عباده جل وعلى، فالله هو الذي بيده وحده مفتاح الأمور وزمامها، فلا يكون في كونه إلا ما يريده جل وعلا، قال تعالى"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم"وفي الحديث"اللهم لك أسلمت وعليك توكلت"وفي الحديث"لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا"واعلم رحمك الله تعالى أن التوكل الشرعي لا ينافي الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأخذ بها من التوكل، وفي الحديث"اعقلها وتوكل"وفي الحديث"دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر"وهو سيد المتوكلين، وقال تعالى"فإن تولوا فقل حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"وقال تعالى"إن الحكم إلا لله، عليه توكلت، وعليه فليوكل المتوكلون"والتوكل على الله تعالى له من الفوائد ما لا يحصى، فمن ذلك: ــ أن التوكل على الله يحقق به العبد مرتبة عظيمة مهمة من مراتب العبودية، ومنها: ــ أن التوكل عليه وحده سبب للكفاية والحفظ، قال تعالى"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"وقال تعالى بعد ذكر أمر النجوى وأنها من الشيطان قال"إنما النجوى من الشيطان ليحزن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت