الصفحة 27 من 112

ويبدو للأكثرين من مراقبي هذه الظواهر النفسانية أن التنويم المغناطيسي أثبت من الشعور علي البعد وأشيع منه وأقرب إلي التصديق والتعليل ، وهو فيما نري يعرض لنا أمثلة كثيرة لا نصادفها في ظاهرة الشعور علي البعد لإثبات الاتصال العقلي بوسيلة غير وسيلة الذبذبات واستخدام الأجسام الصنوبرية . لأن النائم يتلقي عن نومه صورا لا يأتي تعليلها بالإشعاع أو ما شابهه من التيارات المادية . وكثيرا ما تكون الرسائل المغناطيسية قائمة علي تخيل لا وجود له في عالم الحس ولكنه ينتقل إلي ذهن النائم لأن المنوم لفقه وأمره يتلقيه وتصديقه . وهو يري ما في خيال المنوم ولا يري ما في خيال غيره ولو كان معه في حجرة واحدة . وقد تعددت تعليلات الاتصال بين فكر وفكر بالوسائل المغناطيسية ولكنها جميعا أعجب من القول بإمكان الاتصال بين العقل المجرد والعقل المجرد بمعزل عن الحواس والوسائط المادية . ويكفي في التجارب المتواترة أن يلقي المنوم نظرة علي كلمة مكتوبة أو صورة مرسومة أو يستحضر الكلمة أو الصورة في خلده ليراها النائم كما رآها المنوم أو تخيلها تخيلا لا يمثله شكل محسوس قابل لتحريك الأشعة أو التيارات . ولا ندري لماذا لا يتأتي تنويم الحيوان الأعجم ونقل المحسوسات إلي دماغه إذا كانت المسألة كلها مسألة الحواس والأعصاب والتيارات التي تنتقل كما ينتقل الشعاع .

ومما لا نزاع فيه أن حق الفكر الإنساني في قبول هذه الظواهر أرجح جدا من حقه في إنكارها ، والبت باستحالتها كأنها شيء لا يتأتي وقوعه بحال من الأحوال . فلا استحالة في ظاهرة من هذه الظواهر ، غير مستثني منها النادر المستغرب بالغا ما بلغ من الندرة والغرابة في جميع الأزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت