فهرس الكتاب
وهذه الظواهر كلها -أغربها وأقربها معا- ليست بالشيء الجديد في تاريخ الإنسان . وإنما الجديد عليها في زماننا هذا أنها دخلت في متناول البحوث العلمية ، وأن الباحثين يتخذون منها شيئا فشيئا مواقف من العطف والفهم أقرب من مواقفهم الأولي في مطلع (الثورة العلمية) علي سلطان رجال الدين .
ففي الأزمنة الماضية كان النس يصدقون هذه الظواهر بغير بحث في حقيقتها وحقيقة من يدعونها ، أو كانوا يكذبونها تكذيبا باتا بغير بحث كما يفعل المصدقون .
ومضي زمن كان العالم الطبيعي فيه يحسب الإنكار المطبق أمام هذه الظواهر أجدر شيء بوقار العلم وكرامة المباحث العلمية . ومن هؤلاء عالم في طبقة اللورد كلفن Kelvin الذي قال في بعض خطبه سنة 1883: (والآن قد أومأت إلي حاسة سابعة محتملة وأعنى بها الحاسة المغناطيسية , ولنفاسة الوقت وضيقه عن الاستطراد وابتعاد الموضوع عما نحن بصدده أود أن أدفع الظن ـ بأننى على نحو من الأنحاء ـ أومىء إلى شيء من قبيل تلك الخرافة التعسة: خرافة المغناطيسية الحيوانية وتحرك الموائد وتحضير الأرواح ومناجاتها والتنويم المغناطيسى المعروف بالسمرية والكشف والتخاطب بالدقات والنقرات وما إلى ذلك مما سمعنا عنه في الزمن الأخير . فليس هناك حاسة سابعة من هذا النوع الغامض ، و إنما الكشف وما إليه نتيجة خطأ في الملاحظة علي الأكثر يمتزج أحيانا بالتزوير المتعمد علي عقل بسيط نجاح إلي التصديق .. ) .
ولكن هذا الموقف يتغير عليالتدريج ، ولا يشعر العالم اليوم أنه يعطي العلمحقه من الوقار حين يبتدئ بالإنكار في هذا المجال ، أو يرجح الإنكار بغير دليل قاطع يقاوم أدلة التصديق . فمن لم يقبلها من العلماء لم يأنف من اعتبارها صالحة للقبول مع توافر الأدلة وتمحيص التجربة من الوهم وخطأ الملاحظة .