فهرس الكتاب
أما مصر فتاريخها في أطوار الاعتقاد هو تاريخ جميع الأطوار من أدناها إلى أعلاها بلا استثناء .. فشاعت فيها (الطواطم) فى كلا الوجهين قبل اتحاد المملكة وبعد هذا الاتحاد ، ويظن الكثيرون من علماء الأديان أن تقديس الصقر والنسر وابن آوى والقط والنسناس والجعل والتمساح وغير ذلك من فصائل الحيوان هى بقايا (طوطمية) تحولت مع الزمن إلى رموز ثم فقدت معنى الرموز واندمجت في العبادات المترقبة على شكل من الأشكال .
وشاعت فيها عقيدة الأرواح ، فكان المصريون من أعرق الأمم التي آمنت بالبعث والثواب والعقاب بعد الموت ، ورمزوا للروح (كا) تارة بزهرة وتارة بصورة طائر ذي وجه آدمي وتارة بتمساح أو ثعبان ، وقالوا بأن الروح تتشكل بجميع الأشكال ولكنهم لم يقوموا بتناسخ الأرواح ، ولعل اختلاف الرموز من بقايا اختلاف الطواطم في زمان سابق لزمان الاعتقاد بالبعث والثواب والعقاب .
أما أثبت العبادات وأعمها وأقواها وأبقاها إلي آخر العصور فهي عبادة الموتي والأسلاف دون مراء . فإن عناية المصري بتشييد القبور وتحنيط الجثث وإحياء الذكريات لا تفوقها عناية شعب من الشعوب . وقد بقيت آثار هذه العبادة إلي ما بعد بزوغ الديانة الشمسية وتمثيل أوزيريس بالشمس الغاربة ، ثم تغليبه علي عالم الخلود وموازين الجزاء .
فقصة أوزيريس هي قصة آدمية تشير إلي واقعة قديمة مما كان يحدث في الأسر المالكة في تلك العصور السحيقة ، وهي قصة ملك أحبه شعبه ثم نازعه أخوه (ست) عرشه فقتله . وجاءت زوجته (إيزيس) بعد ذلك بابن اسمه (حوريس) أخفته في مكان قصي حتي بلغالرشد .. فرشحته للملك فساعده أنصار أبيه علي بلوخ حقه في العرش ، وعاد (ست) ينازعه هذا الحق أمام الآلهة ويدعي عليه أنه ابن (غير شرعي) من أب غير أوزيريس ، فلم تقبل الآلهة دعواه وحكمت لحوريس بالميراث .