الصفحة 38 من 112

وتقول الاسطورة أن أوزيريس ولد في الوجه البحري ولكن رأسه دفن في الصعيد بقرية العرابة المدفونة . وأن (ست) حين قتله فرق أعضاءه بين البقاع لكيلا يعثر علي جثته أحد من المطالبين بثأره ، ولكن إيزيس جمعت هذه الأعضاء وتعهدتها بالصلوات والأسحار حتي دبت فيها الروح من جديد وحملت منه بحوريس الذي قدح عمه في نسبه . وقد حاول أوزيريس أن يعود إلي الملك فأخفق في محاولته وقنع بالسيادة علي عالم (المغرب) حيث تغيب الشمس وتنحدر إلي عالم الأموات .

وللخصب شأن لا يستغرب في ديانة مصر القديمة . فهم يرمزون إلي الكون كله ببقرة تطلع من بطنها النجوم ، أو بامرأة تنحني علي الأإرض بذراعيها ويسندها (شو) إله الهواء بكلتا يديه ، وأقدم ما تخيلوه في أصل العالم المعمور أنه عليم واسع من الماء طفت عليه بيضة عظيمة خرج منها رب الشمس وأنجب أربعة من الأبناء هم (شو) و (تفنوت) القائمان بالقضاء (وجب) رب الأرض (وتوت) رب السماء . ثم تزاوجت السماء والأرض فولد لهما أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس ، فهم تسعة آلهة في مبدأ الخليقة نشأوا من تزاوج الأرض والسماء . ثم استقر الأمر لثلاثة من هؤلاء هم أوزيريس وإيزيس وحورس ، وهناك صيغة أخري من قصة الخلق فحواها أن (رع) نفسه -إله الشمس- كان ملكا علي مصر في زمن من الأزمان ، ويستدلون علي ذلك بخلاصة قصته المتداولة في الأساطير: وهي أن رع ملك الدنيا قبل سكانها من البشر فتمرد عليه رعاياه فسلط عليهم ربه النقمة (حاتحور) ثم أشفق عليهم من قسوتها فاعتزل الدنيا وحملته بقرة السماء علي ظهرها فأقام هناك واندمج شخصه بعد حين بشخص أوزيريس .

وقد فعل غربال الزمن فعله في تصفية هذه العقائد والأرباب . فنسي أوزيريس السلف المعبود ورسخ في الأذهان وصف أوزيريس الشمس القائمة علي المغرب أو عالم الأموات ، وتوحدت عبادة الشمس بمعناها وتعددت بأسمائها مواعدها ، وجمعت بينها كلها عبادة (أمون) ثم عبادة أتون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت