فهرس الكتاب
وعبادة (أتون) هي أرقي ما وصل إ_ليه البشر من عبادات التوحيد في القرن الرابع عشر قبل الميلاد .. فلم يكن المراد بأتون قرص الشمس ولا نورها المحبوس بالعيون ، ولكن عبادة الشمس كانت رمزا محسوسا للإله الواحد الأحد المتفرد بالخلق في الأرض والسماء ... وإنما جاء هذا الطور بعد تمهيدات دينية وسياسية تهيأت لمصر ولم تتهيأ لغيرها من الدول الكبري في تلك الفترة .. فكانت في أقاليم القطر -قبل ظهور عبادة أتون - ثلاث عبادات (شمسية) تتنافس في المبادئ الروحية ووسائل النفوذ التي تتغلب بها علي النظراء .
فكانت منف تدين لإله الشمس باسم (فاتح) .. وكانت عين شمس أو (هليوبوليس) تدين له باسم رع وأحيانا باسم (أتوم) . وكانت طيبة تدين له باسم (أمون) .
ويتبين من مراجعة الدعوات والصلوات المحفوظة أن عبادة (فتاح) كانت أقرب هذه العبادات إلي المعاني الروحية فارتفع (فتاح) من صانع حاذق بالبناء والتماثيل وسائر الصناعات إلي صانع مختص بإقامة الهيكل المقدس الذي أصبح في اعتقادهم مثالا للعالم بأرضه وسمائه ، وما هي إلا خطوة واحدة بين بناء الهيكل الذي يمثل العالم كله وبناء العالم كله من أقدم الأزمان قبل خلق الإنسان . وارتفع فتاح طبقة أخرى في مدارج القدرة والتنزه عن النظراء ، فتعالي عن الأجساد الشاخصة للحس وتمثل لعبادهروحا مسيطرة علي كل حركة وكل سكون في جميع المخلوقات . من ذات حياة وغير ذات حياة .فكان فتاح كما جاء في إحدي صلواته هو (الفؤاد واللسان للمعبودات ، ومنه يبدأ الفهم والمقال ، فلا ينبعث من ذهن ولا لسان فكر أو قول بين الأرباب أو الناس أو الأحياء أو كل ذي وجود إلا وهو من وحي فتاح ..)
وما وجد شيء من الأشياء قط إلا بكلمة من لسانه صدرت عن خاطر في فؤاده . فكلمته هي الخلق والتكوين .