فهرس الكتاب
فقمعهم قمعا شديدا ومحا اسم آمون من كل مكان حتي هياكل أبيه واسمه الذي يبدأ باسم أمون ، وجهر بعبادة (آتون) دون سواه ، وهجر العاصمة التي ساد فيها هذا الإله إلي عاصمة أخري في أواسط الصعيد ، وهبها لربه الواحد الأحد وسماها (آخت آتون) .
وألغي جميع الأرباب وأعوانهم من الأرواح والجنة ، وأولهم الرب القديم أوزيريس ، فكان هذا سببا من أسباب غلبته يومئذ ، وأسباب التمرد عليه بعد حين .
ومن صلوات أخناتون تعرف صفات الله الذي دعا إلي عبادته دون سواه ، فإذا هي أعلي الصفات التي ارتقي إليها فخم البشر قديما في إدراك كمال الإله .
فهو الحي المبتدئ الحياة ، الملك الذي لا شريك له في الملك ، خالق الجنين وخالق النطفة التي ينمو منها الجنين ، نافث الأنفاس الحية في كل مخلوق ، بعيد بكماله قريب بآلائه ، تسبح باسمه الخلائق علي الأإرض والطير في الهواء ، وترقص الحملان من مرح في الحقول فهي فهي تصلي له وتستجيب لأمره ، ويسمع الفرخ في البيضة دعاءه فيخرج إلي نور النهار واثبا علي قدميه ، قد بسط الأرض ورفع السماء وأسبغ عليهما حلل الجمال ، وهو ملء البصر وملء الفؤاد ، وهو الوجود وواهب الوجود ، وشعوب الأرض كلها عبيده لأنه هو الذي أقام كل شعب في مواطنه ليأخذ نصيبه من خيرات الأرض ومن أيام العمر في رعاية الواحد الأحد آتون .
وقد عقد كل من هنري برستيد وارثر ويجالWeigall مقارنة بين صلوات أخناتون وأحد المزامير العبرية فاتفقت المعاني بينهما اتفاقا لا ينسب إلي توارد الخواطر والمصادفات .
ومن أمثلتها قول أخناتون:(إذا
ما هبطت في أفق المغرب أظلمت الأرض كأنها ماتت .. فتخرج الأسود من عرائنها والثعابين من جحورها )..
ويقابله المزمر الرابع بعد المائة وفيه (أنك تجعل ظلمة الليل فيصير ليل يدب فيه حيوان الوعر وتزمجر الأشبال لتخطف ولتلتمس من الله طعامها) .